الضمان يرفع بدل المعاينة: زيادة لا ترضي الأطباء -- Oct 20 , 2026 7
أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تعديل تعرفات معاينات الأطباء في عياداتهم الخاصة، فرفع بدل معاينة الطبيب العام من مليونَي ليرة إلى 2,5 مليون، وبدل معاينة الطبيب الاختصاصي من 2,7 مليون إلى 3,2 ملايين ليرة.
وأوضح الصندوق في بيان أول من أمس أن التعديل يأتي استجابة لمطلب نقابة الأطباء، عقب سلسلة اجتماعات عُقدت بين الطرفين، مشيراً إلى أن التعرفات الجديدة «تتجاوز بنسبة 100% المستوى الذي كانت عليه قبل الأزمة المالية عام 2019». ودعا الأطباء إلى مواكبة هذه الخطوة عبر الالتزام بالتعرفات المعدّلة وعدم تحميل المضمونين أعباء إضافية.
لكن ما قدّمه الصندوق بوصفه استجابة لمطلب الأطباء لم يبدّد الاعتراضات داخل النقابة. وفيما امتنع نقيب الأطباء في بيروت، الدكتور الياس شلالا، عن التعليق على القرار، قالت مصادر نقابية إن التعديل ليس حلاً للأزمة. فالمشكلة «تكمن في اعتماد تعرفة ما قبل عام 2019 معياراً للتحسين، رغم أن تلك التعرفات لم تكن منصفة للأطباء أصلاً. وتضيف أن القرار بدا كأنه محاولة استباقية لاحتواء أي تحرّك نقابي، قبل أن تتبلور خطوات الاعتراض، مشيرة إلى أن «تسعيرة الضمان لا تضمن للمريض الحصول على الرعاية بكرامة، ولا تتيح للطبيب العيش بكرامة».
وتستند هذه الاعتراضات إلى عاملَين أساسيين. أولهما الفارق بين التعرفات التي أقرّها الصندوق وتلك التي حدّدتها نقابة الأطباء في بيروت، والتي تبلغ ثلاثة ملايين ليرة لمعاينة الطبيب العام وأربعة ملايين ليرة لمعاينة الطبيب الاختصاصي. وترى المصادر أن اعتماد الصندوق تعرفات أدنى من الحد الأدنى الذي أقرّته النقابة يضع الأطباء أمام معادلة غير مقبولة، إذ لا يمكن أن ينطلق التفاوض من مستوى أدنى من هذا الحد.
أما العامل الثاني، فيتمثل في عدم التزام عدد كبير من الأطباء بتعرفات النقابة نفسها. «فقرار النقابة حدّد الحد الأدنى لبدل المعاينة، من دون وضع سقف أعلى له، وهو ما جعلها سوقاً مفتوحة على تعرفات بلا سقف».
وفي ظل هذا التباين، يبقى المريض الطرف الأكثر عرضة لتحمّل كلفة الخلاف. فرفع التعرفات أو خفضها لا يعني بالضرورة التزام الأطباء بها، ما دام كثيرون منهم يحدّدون بدلات معايناتهم وفق حساباتهم الخاصة. والنتيجة أن المضمون قد يجد نفسه مضطراً إلى دفع الفارق من جيبه، فيما تستمر الخلافات بين الأطباء والصناديق الضامنة من دون معالجة جذرية. وعندما يعجز الطرفان عن التوصل إلى صيغة مشتركة، يصبح المريض الحلقة الأضعف التي تتحمّل تبعات الخلاف.
وليس بعيداً عن المعادلة التي تنتهي في كل مرّة عند تدفيع المواطن فروقات الخلاف ما بين الصناديق الضامنة والأطباء، فإن المشكلة الأساس، بالنسبة إلى مصادر النقابة، تكمن اليوم في النظام الصحّي برمّته، وبمسؤولية نقابة الأطباء على وجهٍ خاص، لافتة إلى أن «المشكل الأساس هو في ضياع تعريف العمل الطبي والاستشارة الطبية والمعاينة الطبية، فلا النقابة تعمل لتحديد هذه الأصول ولا الناس يستوعبون أن العمل الطبي ليس وصفة». ولذلك، إن المدخل لتصحيح هذا المسار وإخراج المريض من كونه الحلقة الأضعف «هو تصحيح مفهوم المعاينة والمراجعة والعمل الطبي، وعندها فليحددوا التعرفة التي يريدونها».
راجانا حمية - الاخبار